Test Footer 2


حوار صحفي مع الشاعرة عزة هيكل

حوار قديم
د. عزة أحمد هيكل تدعو لتحرير الرجل
من أسر معتقداته وازدواجية المعايير وتحمله سبع وصايا نسائية

القهر السياسي والقيود الاجتماعية تحول دون الرجل وممارسة حريته الشخصية

المرأة ذبحت آدميتها على شاشات الإعلام حين تعرت وتحولت إلى دمية

الرجل الجديد في مقابل المرأة الجديدة لإصلاح المجتمع العربي

القاهرة - الراية - فاطمة زكريا:

د. عزة أحمد هيكل
لأنني مثل جداتي ايزيس وحتشبسوت وكليوباترا ونفرتاري وشجرة الدر فإنني أبحث عن الرجل الجديد ذلك الرجل الذي يراني بصورة أخرى ويتكامل مع وجودي الانساني على جميع المستويات ولا يصورني في كتاباته على هيئة يراها ويأملها وهو لا يفرض علي أفكاره ويضعني في قوالب ثابتة ومتحجرة أو يبثها عبر شاشات فضائية وفوق سطور حجرية.
لأنني امرأة أخرى غير تلك التي عاشت بداخله سنوات طوال وسمع عنها في الحكايات والحواديت من نداهة وجنية بحر تخطفه وتغرقه في بحورها فلا ينجو منها، ولا أنا تلك الحية الرقطاء التي أخرجته من جنة الخلد فإنما كان مغيباً أو مسلوب الإرادة فلست أنا الغاوية ولست أنا الداء.
بهذه الرؤية المغايرة بدأت د. عزة أحمد هيكل مقدمة أحدث اصداراتها تحرير الرجل ذلك الكتاب الصادم منذ عنوانه فقد اعتاد المجتمع العربي على قضية تحرير المرأة باعتبارها التراث المستعد دائماً لأن يكون في الصدارة عوضاً عن قضايا أخرى أكثر سخونة وأهمية في حياتنا المعاصرة، بمطالبتها بتحرير الرجل طرقت الدكتورة عزة هيكل أستاذ الأدب الانجليزي بجامعة عين شمس باباً موصداً من الجميع ولم تكتف بطرقات خافتة للتنبيه لكنها بجرأة وموضوعية وإيمان عميق فتحت الباب على مصرعيه غير عابئة برياح قد تعصف بالكثير ولم تبال كثيراً بتلك الاقاويل سابقة التجهيز التي تملأ غرفة التحنيط في عالمنا العربي.
د. هيكل أرادت تحرير الرجل ليكون قادراً على التعبير عن ذاته وان يعيش برؤية واضحة حتى يبتعد عن قضية المرأة باعتبارها المعادل الواضح لحالة القهر التي يخضع الرجل مستسلماً لدوائر السلطة التي أحكمت حلقاتها حول رقبته.
تعودت د. عزة أحمد هيكل على ان تعمل ضدالتيار ومن يقرأ أحدث مؤلفاتها تحرير الرجل يمكنه بسهولة ان يتعرف على تلك المبدعة الأديبة الناقدة صاحبة القلم الرشيق والفكر الصادق والرؤية الموضوعية.
علاقة د. عزة أحمد هيكل بالإبداع تمتد الى ما يقرب من 13 عاماً بدأت بـ»ملامح امرأة عصرية« ثم ديوان »انني امرأة« وتبعتها بالمجموعة القصصية »امرأة من زمن آت« ومن أعمالها الأكاديمية كتاب عن الأدب المقارن وتنتظر المطابع أحدث دواوينها في الشعر الحر.
تحرير الرجل مصطلح جديد تحتفظ فيه د. عزة أحمد هيكل بحقوق الملكية الفكرية وفي نفس الوقت هو دعوة مخلصة ونصيحة أمينة لكل رجل شرقي استسهل تحرير المرأة محتفظاً بقيوده الحديدية مستملحاً الاستكانة لمعتقدات قديمة وأفكار بالية تدعم خضوعه لسلطة الآخرين وتجعله يحكم سيطرته على الكائن الأضعف ألا وهو المرأة.
وكان السؤال الذي بادرت به حواري مع د. هيكل هل تحرير الرجل يضمن لنا نحن النساء حياة أجمل مع شريكنا الأزلي على هذا الكوكب؟
وكانت اجابتها بثقة شديدة جداً، نعم بالتأكيد فإنه اذا ما تحرر الرجل واستطاع ان يفك أسره وإذا ما تحرر من معتقداته القديمة ليبدأ من جديد رجلاً جديداً متحرراً قادراً على تقبل الاختلاف والتنوع فإن حياتنا معاً ستكون أجمل وأفضل وأرقى فهو النصف الحلو الذي يجعل للحياة مذاقاً سائغاً أما نحن فملح الأرض الذي بدونه لا توجد حياة أو ميلاد جديد.
هل يعني ذلك ان المرأة تحررت فعلياً في مجتمعاتنا حتى تتفرغ النساء من خلال دعوتك الجديدة لمساعدة الرجل على التحرر؟
- تحرير الرجل لا يجب ان تتم بمعزل عن حركة موازية لتحرير المرأة لكنني أرى أن الأمور تحتاج الى إعادة قراءة لكل أنواع الخطاب الموجود في عالمنا العربي والأولى بالحديث هنا هو تحرير الرجل الذي هو فكرة انسانية نسائية معارضة وايضاً متأنية لأن الرجل الشرقي قد قضى عمره في صراعات وهمية مع المرأة باعتبارها الجنس الأضعف جسدياً والأقل عقلياً وكثيراً ما نرى رجالاً يسفهون آراء المرأة ويسيئون إليها.
برأيك ما هي القيود التي ترين أنه على الرجل ان يتحرر منها؟
- من الأفكار البالية التي عاش الرجل في بلادنا أسيراً لها ان المرأة عار وأن شرفها مرتبط بجسدها وبجزء سفلي في تكوينها وهذه مغالطة كبرى لأن الشرف ومفهومه الأشمل والأعم يشمل الرجل والمرأة وليست من تبيع جسدها بعاهرة ساقطة لمجرد أنها فرطت في ذلك الجزء ولكن لأنها لم تصن ذاتها، مثلها مثل أي رجل يبيع فكره ومبادئه وعقله وسمعته ورجولته من أجل منصب أو مال أو جاه أو حتى امرأة إذن الشرف لا يتجزأ ولا يرتبط بالجسد النسائي.
كما أنني من خلال الكتاب أحاول الغوص في أعماق الرجل للبحث معه عن فكرة سيطرت عليه لسنوات وما زالت تؤرقه ألا وهي فكرة ملكية المرأة وتبعيتها له فالرجل يجدد تراثه القديم لأنه في عصور الإحباط السياسي حين يعاني الرجل الخوف والإحباط الاجتماعي والسياسي وحين يكون متهوراً فهو يبحث عن معادل موضوعي لقهره وخوفه وإحباطه فيجد في المرأة ضالته فيبدأ في ممارسة القهر بصورة معكوسة ويبث في قلبها وعقلها الخوف من المجتمع ومن الآخر ومن كل التابوهات الثلاثة التي أرقته وعذبته »الجنس - الدين - السياسة« فإذا بالمرأة متاعاً وملكاً وإذا بها ملكية خاصة للمتعة وللتزمت والتطرف.
وضعية المرأة العربية من خلال المشهد العام للمجتمع العربي تعكس تفاصيل مزعجة بين حركات نسوية تدعو الى حرية بلا ضفاف وأخرى ترتكن الى التابوهات الثلاثة الجنس والدين والسياسة وثالثة غير عابئة إلا بمرجعية غريبة تتحكم في كل شيء.. فما تعليقك؟
- تعليقي بشكل عملي أحدده لكن من خلال ما أحاول إنجازه حالياً في دراسة يتم نشرها بجامعة بنسلفانيا عن ثلاث أديبات عربيات هن أمينة خضر من السودان وسمية خريس من الأردن ورجاء عالم من السعودية وقمت بترجمة رواياتهن الى الإنجليزية اضافة الى كتابي الأخير تحرير الرجل كاستكمال لثلاثية المرأة التي أهدف من خلالها الى رصد أحوال المرأة المصرية والعربية في القرن العشرين لأنني أنتمي الى جيل أواخر هذا القرن وأنا من خلال هذه الأعمال أحاول الإجابة على السؤال هل استطاعت المرأة بالفعل ان تحصل على حريتها ولا أقصد هنا فكرة التحرر بالمفهوم الغربي لأنه بالرغم من دراستي للحركات النسوية في العالم كله فأنا لا أهدف للحديث عن هذا المفهوم الساعي الى حرية بلا ضفاف لأنه ترسيخ للعلاقات غير المشروعة التي يأباها مجتمعنا العربي المسلم لكني وجدت ان هذا المجتمع ايضاً يعيش ازدواجية ثقافية شديدة سببها اننا نعيش في عصر العولمة الواردة إلينا بكل ما تحمله من أشكال جديدة في نمط الحياة وأهم ما يميزها التكنولوجيا التي يتعايش معها الرجل مستفيداً من كل معطياتها لكنه في نفس الوقت يستسلم الى الدعاوى الرامية الى أعادتنا الى الوراء وأرى أنها دعوة مرتبطة بالفكر الوهابي السلفي التي دفعتنا الى الانشغال بأمور وقضايا ليست ذات جدوى وتركنا كل شيء لنتحدث عن قضية المرأة وهذا بسبب ان الرجل العربي يعيش حالة من القهر السياسي الذي يؤدي الى القهر الاقتصادي ويتحول الى قهر اجتماعي يفرض فيه الرجل سيطرته وهيمنته على المرأة ويبحث عن مرجعيات دينية لا تتواءم مع هذا العصر.
الحديث عن المرجعية الدينية يثير تساؤلات عديدة خاصة مع تعدد مصادر الفتوى للدرجة التي أصبح يعيش معها المجتمع العربي فيما يسمى فوضى الفتاوى برأيك كيف تفسرين ما يحدث في هذا الجانب بالتحديد وتأثير ذلك على وصفية المرأة؟
- عندما تحكم السلطة سيطرتها ويكون القهر العادل الواقعي للانفراد بالسلطة أياً كانت فإن المرأة هي أول من يدفع الثمن فالمجتمع الذي أراه الآن في حالة بحث دائم عن قضايا قتلت بحثاً ولم تعد ذات جدوى حقيقية عن محاولات أخرى جادة لتقديم خطاباً دينياً مستنيراً مثلاً الإمام محمد عبده هذا الامام المستنير الذي يحتفي فيه الغرب حيث نوقشت رسائل الدكتوراه والماجستير في ألمانيا وأوروبا لمناقشة آراءه وأفكاره التي كانت أكثر تقدماً ومواكبة للعصر لا نجد من يذكره في مجتمعاتنا العربية لذلك ومن هذا المنطلق وجدت انه لا يجب ان أخاطب المرأة وأنه علي ان أخاطب الرجل لكي يتحرر من قيوده وأغلاله التي تكبله.
تتوجهين بخطابك للرجل في وقت يعاني فيه الخطاب النسوي نفسه من اضطراب واضح يشعر الكثير من النساء ان النخبة التي تملأ الدنيا ضجيجاً تثير قضايا ليست من شأنهن مثلاً ما أثارته د. نوال السعداوي حول نسب الابن الى أمه هل هذه قضية نسائية جوهرية؟
- أرى أن د. نوال السعداوي كمن يعيش في مكان حالك الظلمة ويحاول ان يفعل أي شيء حتى يرى أحداً أو يراه أحد، وما أثارته ليس بجديد ففي المجتمع الاندلسي كان الطفل ينسب الى أسرة أمه وأبيه في نفس الوقت وان كنت أرى ان هذه ليست القضية وقضيتنا الأساسية هي قضية عقل لأن المرأة تربى على ما يسمى بثقافة الخوف، تخاف من جسدها ومن الجنس ومن السلطة الأكبر وعندما تنشأ المرأة على هذه الثقافة المرعبة فكيف تربي أبناء أسوياء.
وأنا من خلال الكتاب ناقشت ما يسمى بثقافة الخطاب النسائي المصري وجدت ان هناك خطاباً رسمياً يتبع أجندة غربية الى حد كبير يتحدث عن تفعيل وتمكين وهي ترجمات أجنبية وعن مشاركة المرأة في الانتخابات وهو في الواقع يتحدث بالصيغة الإصلاحية الفردية وهو خطاب بعيد عن الواقع لأن أياً من الأحزاب حتى الحزب الحاكم لم يرشح أي سيدة وهنا جاءت مشاركة المرأة في الانتخابات لأنها مقهورة من السلطة الأعلى سواء في العائلة أو الحزب هناك أيضاً الخطاب الأدبي في مجمله أجندة غربية لأن هناك دعاوى حرية الجسد وحرية التعبير والمخرجات اللاتي يجسدن المشاهد الحميمية في أفلامهن وكاتبات الأدب العاري بدعوى ان هذا جزء من حرية الإبداع وأنا أرى ان هذا يسيء لمفهوم الأدب النسائي وهو أدب له خصوصية في بلادنا الأدب النسائي دعوة تحررية لتحرر المجتمع من كل السلطات التي تجثم على أنفاسه والتحرر من أشكال السلطة هناك حركات متطرفة فيه وهناك بعض الكاتبات العربيات يخرجن عن المألوف وهناك رواية ظهرت وهي بنات الرياض هي رواية صادمة للمجتمع العربي وهذا يخلق حالة من البعد مع المرأة العادية.
ولدينا أيضاً الخطاب الفني الذي لا يتحدث عن المرأة إلا باعتبارها جسداً متحركاً مثيراً للغرائز، أما الخطاب الديني يتحدث بلغة مغايرة باعتبار المرأة جسد أيضاً حتى في قضايا زواج المتعة والمسيار وهي تخفف عن الرجل الأعباء والمسؤولية وتجعله يتيح الاستمتاع بجسد نساء بلا مقابل أو مقابل مادي وليس كحياة زوجة وهنا أحيي تعدد الزوجات لأن فيه حماية للمرأة هل من الأفضل ان أكون امرأة ثانية أم امرأة بعقد مسياري أو محدد المدة وهذا أساء للمرأة، المرأة أساءت للمرأة.
والخطاب الديني يدور حول جسد المرأة بما يعد استكمالاً لمنظومة القهر التي يعيشها المجتمع مانفعله في السياسة ليس التعبير بحرية لكننا نخرج ونشكك في كل شيء وليس هناك نظرة موضوعية مستقبلية تستهدف مستقبل الوطن بشكل مشروع. فالمشهد السياسي يستبعد المرأة والخطاب الديني يستبعدها ككائن حر لكنه يقبلها كأداة للاستمتاع ومن هذا المنطلق وجدت انه من الواجب ان يعيد المجتمع كله قراءة الواقع بطرح قضايا مهمة تمس مشكلات حقيقية نعانيها.
د. عزة أحمد هيكل وهي ابنة وزير الثقافة الاسبق تعرضت الى مواقف كثيرة عكست ما تعانيه المرأة المبدعة من اضطهاد في هذا المجتمع من بينها رفض والدك ان تصدري ديوانك الأول ما تعليقك؟
- بالفعل ما واجهته يعكس ما تعانيه المرأة عندما تتصدى للعمل الثقافي فقد رفض والدي وهو الرجل المستنير صاحب الأفكار التقدمية والدور الثقافي المعروف للجميع بأن أصدر ديواني الأول بحجة انه لا يصح للمرأة ان تعبر عن مشاعرها خاصة إذا كانت تعمل في الجامعة فكيف لها ان تجمع بين العلم ومتطلباته وبين الشعر ووجدانيته.
إجابتك تثير تساؤلاً آخر حول وضعية المرأة المبدعة في المجتمع العربي وازدواجية النظرة تجاهها كملهمة أو مبدعة لا يجبان تتعدى تلك الحدود؟
- بالفعل فإن مجتمعنا ينظرللمرأة في سياق كونها مبدعة أو ملهمة وليس لفكر المرأة المفكرة وجود حقيقي في المجتمع الشرقي كأن الفكر ليس من سمات النساء لذلك كان كتابي في الأدب المقارن يرسخ لفكرة الاعتراف بالمرأة الناقدة.

سيرة ذاتية
< د. عزة أحمد هيكل.
< ليسانس آداب جامعة القاهرة قسم اللغة الانجليزية وآدابها، ماجستير ودكتوراه في الأدب الانجليزي- كلية الآداب - جامعة القاهرة.
< أستاذة بكلية الألسن عين شمس والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والعديد من الجامعات المصرية والعربية، عضو اتحاد الكاتبات المصريات والعربيات، عضو لجنة الأدب والنقد بالمجلس الأعلى للثقافة، عضو لجان التحكيم بمهرجان القاهرة للاذاعة والتلفزيون، كاتبة وناقدة بالصحف المصرية والعربية.

من مؤلفاتها:
< ملامح امرأة عصرية
< ديوان نعم إني امرأة
< مجموعة امرأة من زمن آت
< في الأدب المقارن


الكلمات النبيلة رسالة عن القلوب البيضاء المفعمة بالحب و العطاء . فلنمنح أنفسنا فرصة الرحيل معها لنمتلئ بكل أسباب الفرح و السعادة@ إدا أعجبك الموضوع أضغط هنا وشير الموضوع وشاركه مع كل اصحابك ومعرفك لنرتقي بمستوي أفضل , أو سجل عن طريق بريدك الإلكتروني لتلقي الجديد مباشرة على بريدك لو كنت مهتم بالآ دب والثقافة ابق معنا دئما علي تواصل @أنا روح لكلمة لا أكثر فلا تجردني العبير و المصدر و تناغم معي لحياة أفضل لا تنسى مشاركة الموضوع إن افادك وشكرا
عزيزي القارئ: الكاتب شمعة تحترق من اجل غد افضل فلا تبخل بابداء رايك في تعليق جديد وتذكر ربما كلماتك تكون البلسم للكثير ونورا في طريق الحقيقة

هناك 3 تعليقات:

إرسال تعليق